بستان المستظل وبئر عذق
بستان الظل وبئر أولى التمر — إلى الغرب من مسجد قباء، على بعد 150 مترًا من محرابه.
المكان الذي تغيرت فيه التاريخ
لقد كانوا ينتظرونه منذ أسابيع. كل صباح، منذ الفجر، كان الأنصار يخرجون. كانوا يتطلعون إلى الأفق من الجنوب. كانوا ينتظرون رسول الله ﷺ.
في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة — 27 سبتمبر 622 — عاد الأنصار، منهكين من الحرارة. حينها، رأى يهودي من أعلى برج، عن بعد، شخصين. فصرخ: «يا بني قيلة! ها هو رفيقكم الذي تنتظرونه، لقد وصل!».
اندفعت المدينة بأسرها. هنا، في هذا البستان، بجانب هذا البئر، حدث اللقاء. بستان المستظل — بستان الظل.
لماذا هذا الاسم
المستظل يأتي من الجذر العربي ẓ-l-l، الذي يعني «الظل». في هذا المكان بالذات، تحت حرارة الشمس العربية القاسية، مد أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) عباءته فوق رأس النبي ﷺ ليحميه من الأشعة الحارقة. كانت هذه اللفتة هي التي أعطت الاسم للبستان إلى الأبد.
الرواية الصحيحة
جلس النبي ﷺ في صمت. بقي أبو بكر واقفًا لاستقباله. «كان بعض الأنصار يأتون — ولم يروا رسول الله ﷺ من قبل. كانوا يبدأون بتحية أبي بكر.» ارتفعت الشمس. رآها أبو بكر. أخذ عباءته ومدها فوق رأس النبي ﷺ. «فقط عندها تعرف الناس على رسول الله ﷺ.» (صحيح البخاري رقم 3906)
معجزة البئر: بئر عذق
بجانب ذلك، يوجد بئر قديم يحمل اليوم اسم بئر عذق — «بئر عذق التمر».
عندما استقر النبي ﷺ في بيت كلثوم بن الهدم، أُتيحت له عنقود من التمر. سأل: «ما هذا؟» قيل له: «هذا عذق أم جردان» — الصنف المعروف بـ «أم الفئران». رفع رسول الله ﷺ يديه: «اللهم بارك في أم جردان!»
كانت هذه أولى التمرات التي أُكلت في المدينة والتي أعطت البئر اسمها. لا يزال صنف أم جردان موجودًا.
ما يعنيه هذا المكان
هنا جلس النبي ﷺ لأول مرة على أرض المدينة. هنا نشر أبو بكر عباءته. هنا أكل أولى تمراته المدينة. هنا سيتم بناء مسجد قباء. من هنا بدأت التاريخ.