بيت كلثوم بن هدم
أول بيت للنبي ﷺ في المدينة.
الباب الذي فتح أولاً
عندما وصل النبي ﷺ إلى قباء، قبل المدينة، كانت هناك مسألة حاسمة: أين سينام في تلك الليلة الأولى؟ أين سيضع رأسه بعد أربع عشرة سنة من الاضطهاد المكي ورحلة طويلة تبلغ 450 كيلومترًا؟
تقاليد العرب تقضي بأن يكون المسافر ضيفًا على زعيم القبيلة. وكان زعيم بني عمرو بن عوف في قباء يُدعى كلثوم بن هدم (رضي الله عنه). في بيته نزل رسول الله ﷺ خلال الليالي الأولى.
من كان كلثوم بن هدم؟
كان شيخًا كبيرًا. حكيمًا. محترمًا. أسلم قبل وصول النبي ﷺ، خلال الاتصالات بين الأنصار في المدينة ورسول الله في مكة.
كان لديه في ملكيته مِرْبَد (مستودع للتمور) ملاصق لبيته. وهذا المكان بالذات سيصبح لاحقًا أرض مسجد قباء، أول مسجد في الإسلام.
الليالي التي قضاها عنده
وفقًا لأقوى المصادر في السيرة: «نزل النبي ﷺ عند كلثوم بن هدم لمدة أربع ليالٍ — من الاثنين إلى الخميس — قبل أن يغادر إلى بيت سعد بن خيثمة.» (ابن هشام · السمهودي)
عناقيد التمر أم جردان
في هذا البيت حدثت الحادثة المباركة للتمور. عندما أُتيحت له 'إذخ أم جردان، رفع رسول الله ﷺ يديه: «اللهم بارك في أم جردان!» كانت هذه أول تمرة أُكلت في المدينة، وأول بركة نُطقت على تراب المدينة، وقد حدثت في بيت كلثوم.
الحديث الصحيح
أنس بن مالك (رضي الله عنه) يروي: «مكث النبي ﷺ في قباء بين بني عمرو بن عوف لمدة أربع عشرة ليلة، وأسّس فيها المسجد المبني على التقوى.» (صحيح مسلم رقم 524)
الوفاة السريعة لكلثوم
توفي كلثوم بن هدم بعد فترة قصيرة من وصول النبي ﷺ. لم يستفد إلا من بضعة أسابيع من صحبة رسول الله الذي استضافه في بيته. لكن الله منحه نعمة عظيمة: توفي مسلمًا، بعد أن استضاف النبي ﷺ تحت سقفه، على الأرض التي ستُبنى فيها أول مسجد في الإسلام. أي شرف أعلى يمكن أن يأمله إنسان؟