زيارة العربية
مسجد · مكة المكرمة

مسجد التوحيد

📍 GPS 21.466257, 39.800398
🏷 النوع مسجد
📍 المنطقة مكة المكرمة
→ العودة إلى المسار الخطوة 15 / 32
مسجد التوحيد — مكة المكرمة · زيارة العربيةالخطوة 16 ←→ الخطوة 14
© زيارة العربية · visitearabie.com

في التنعيم، عند حدّ الحرم (على نحو 15 كم غرب هذا المسجد)، حيث يقوم اليوم مسجد عائشة رضي الله عنها، شهدت السماء أول صحابي يُصلب في سبيل الله. اسمه: خُبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه.
العبد المغدور
كان خُبيب من أنصار المدينة، من قبيلة الأوس الكريمة. وفي غزوة بدر (2هـ / 624م) قاتل في سبيل الله وقتل أحد سادة قريش: الحارث بن عامر بن نوفل.
وبعد سنتين، في السنة 4هـ (625م)، جاء رجال من عَضَل والقارة إلى النبي ﷺ فقالوا:

«يا رسول الله، إن فينا إسلامًا، فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقّهوننا في الدين، ويُقرئوننا القرآن، ويعلّموننا شرائع الإسلام.»

فبعث النبي ﷺ، واثقًا بهذا الطلب الذي بدا صادقًا، عشرة من خيار أصحابه، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت رضي الله عنه.
📚 صحيح البخاري رقم 4086 · ابن هشام · السيرة النبوية
الغدر عند الرجيع
فلما بلغ الوفد الرجيع (ماء بين عُسفان ومكة)، انكشف أن المضيفين المزعومين خونة. فاستصرخوا حلفاءهم من بني لحيان، نحو 100 رامٍ، فأحاطوا بالصحابة العشرة.
فلما رأى عاصم بن ثابت رضي الله عنه الكمين، صعد بأصحابه على تلّ وأبى أن يستسلم:

«أمّا أنا فوالله لا أنزل في ذمّة كافر!»

فسقط سبعة من الصحابة شهداء تحت وابل السهام، منهم عاصم. فبعث الله سربًا من النحل يحمي جسده من التمثيل؛ وبحسب ابن هشام، جاء بعد ذلك سيلٌ فحمل جثمانه بعيدًا عن العدو.
📚 صحيح البخاري رقم 4086 · ابن هشام
ونزل ثلاثة من الناجين، خُبيب بن عدي وزيد بن الدَّثِنة ورجل ثالث، على العهد والميثاق. فما إن بلغوا أسفل التلّ حتى أوثقهم الأعداء. فأدرك الثالث الغدرة الثانية فورًا وقال:

«هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن في هؤلاء لأسوة.»

فقُتل في مكانه. أما خُبيب وزيد فاقتيدا وبيعا لقريش كما تُباع الأنعام في أسواق مكة.
📚 ابن هشام · السيرة · طبقات ابن سعد
أسير بني الحارث
اشترى بنو الحارث، وهم الذين قتل خُبيبٌ أباهم يوم بدر، خُبيبًا ليقتلوه ثأرًا. فحبسوه في دارهم بمكة، ينتظرون انقضاء الأشهر الحرم التي لا يُسفك فيها الدم.
وفي أثناء هذا الأسر وقع أمر عجيب مؤثّر. فقد حكت ابنة الحارث، التي كانت تحرسه، بعد ذلك:

«والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب. لقد رأيته يومًا يأكل من قِطف عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة يومئذ ثمرة. وما كان ذلك إلا رزقًا رزقه الله إياه.»

📚 صحيح البخاري رقم 3045 · رقم 4086
ولما أجمعوا على قتله، استعار خُبيب من إحدى بنات الحارث موسى ليستحدّ بها، فدرج إليه صبيٌّ لها وهي غافلة، فوجدته مُجلسَه على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعةً عرفها خُبيب، فقال:

«أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك إن شاء الله.»

📚 صحيح البخاري رقم 3045 · رقم 4086
المسير إلى التنعيم
وجاء اليوم الموعود. فأخرجت قريش خُبيبًا من الحرم، إذ كانوا هم أنفسهم يعظّمون حرمة مكة التي لا يُسفك فيها الدم. وساقوه إلى التنعيم، عند حدّ الحرم.
وخرجت مكة كلها: رجالًا ونساءً وصبيانًا وعبيدًا. منهم من جاء للثأر، ومنهم من جاء للفرجة، ومنهم من جاء بغضًا للإسلام. ولم يبقَ في البلد أحد.
📚 طبقات ابن سعد
ونصبوا في الأرض خشبة طويلة، صليبًا مرتجلًا. وأمام الجمع الهائج رفع خُبيب بصره وقال بسكينة تهزّ القلوب:

«دعوني أصلّي ركعتين.»

فأذنوا له.
الركعتان اللتان غيّرتا الإسلام
استقبل خُبيب الكعبة وصلّى ركعتين قصيرتين هادئتين تامّتين. فلما قام قال للجمع كلمته الخالدة:

«والله لولا أن تظنّوا أن ما بي جزعٌ من الموت لزدت.»

📚 صحيح البخاري رقم 3045 · رقم 4086
وصار هذا الفعل اليسير، الذي أدّاه تحت الصليب، سنّةً: فمنذ ذلك اليوم يُدعى كل مسلم يُقتل صبرًا إلى صلاة ركعتين قبل قتله. فخُبيب هو الذي سنّ هذه السنّة.
دعاء الشهيد
ولما شُدّ على الخشبة، رفع خُبيب يديه إلى السماء، ودعا أمام جلّاديه بهذا الدعاء، الذي رواه صحيح البخاري بتمامه (رقم 3989: «اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلاَ تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا») واقتصر رقم 3045 و4086 على أوّله، ورواه ابن هشام بلفظ «ولا تغادر منهم أحدًا»:

« اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا »

Allâhumma ahsihim 'adadan, waqtulhum badadan, wa lâ tughâdir minhum ahadâ

«يا الله، عُدَّهم واحدًا واحدًا، واقتلهم متفرّقين، ولا تُبقِ منهم أحدًا!»

📚 صحيح البخاري رقم 3989 · رقم 4086 · ابن هشام · السيرة
وبحسب ابن هشام، حكى معاوية بن أبي سفيان أن أباه ألقاه على الأرض يومئذٍ خوفًا من دعوة خُبيب.
الأبيات الأخيرة
ثم، قبل أن يُقتل، أنشد خُبيب أبياتًا يتفطّر لها القلب:

«ولستُ أبالي حين أُقتل مسلمًا
على أيّ جنبٍ كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يُبارك على أوصال شِلوٍ مُمزَّعِ»

📚 صحيح البخاري رقم 3045 · رقم 4086 · ابن هشام
الامتحان الأخير: الوفاء المطلق
وبحسب سيرة ابن هشام، وقعت هذه المحاورة في التنعيم مع زيد بن الدَّثِنة، رفيق خُبيب في الأسر، عند قتله (وتنسبها بعض الروايات إلى خُبيب). فسأله أبو سفيان:

«يا زيد، أتحبّ أنك في أهلك آمنًا، وأن محمدًا مكانك؟»

فأجاب زيد:

«والله ما أحبّ أن رسول الله ﷺ تصيبه شوكة واحدة وأنا آمن في بيتي!»

فقال أبو سفيان وقد تأثّر في أعماقه:

«ما رأيت من الناس أحدًا يحبّ أحدًا كحبّ أصحاب محمدٍ محمدًا.»

📚 ابن هشام · السيرة
ثم دنا عقبة بن الحارث من خبيب فضربه الضربة القاتلة. وأسلم خُبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه، حبيبُ الله وأولُ من صُلب في سبيل هذا الدين، روحَه إلى ربه.
السلام عبر السماء
وكان خُبيب قد قال في لحظاته الأخيرة:

«اللهم بلّغ رسولك ﷺ مني السلام!»

وبحسب روايةٍ ذكرها ابن حجر، كان النبي ﷺ في تلك اللحظة بعينها جالسًا في المدينة مع أصحابه، فرفع رأسه فجأة وقال:

«وعليك السلام يا خُبيب.»

ثم التفت إلى أصحابه وأخبرهم: «لقد قُتل خُبيب الآن.»
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن حجر)، شرح الحديث رقم 3045
لقد بلّغ الله بفضله سلامَ رجلٍ مصلوبٍ يحتضر إلى حبيبه ﷺ، عبر الصحارى والأودية وما وراء الجبال.
عودة الجسد
وبحسب روايةٍ أخرجها الإمام أحمد (وإسنادها ضعيف)، بعث النبي ﷺ بعد ذلك عمرو بن أمية الضَّمري وحده إلى مكة. فحلّ هذا الصحابي جثمان خُبيب عن الخشبة ليلًا، فوقع على الأرض، فلما التفت لم يرَ له أثرًا، كأنما ابتلعته الأرض.

📚 مسند أحمد رقم 22477 (حديث عمرو بن أمية)
لماذا تزور هذا المكان
حين تقف في التنعيم يا أخي، فإنك تقف حيث اختار رجلٌ الموت على أن يرى شوكة واحدة تجرح قدم النبي ﷺ. تقف حيث:

صُلب رجل في سبيل الله، وهو الأول في هذه الأمة
صلّى رجل ركعتين تحت الخشبة بسكينة الملائكة
سنّ رجل سنّةً باقية منذ 14 قرنًا
أرسل رجل سلامه إلى النبي ﷺ من على خشبته فبلّغه الله إياه
دعا رجل الله على جلّاديه

وهنا أيضًا جاءت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، بعد ذلك بسنين، محرمةً لعمرتها مع أخيها عبد الرحمن، بأمر النبي ﷺ. فالأرض نفسها التي شهدت دم خُبيب شهدت بعد ذلك أمَّ المؤمنين تدخل في الإحرام.
📚 صحيح البخاري رقم 1556
أهم المصادر

صحيح البخاري رقم 4086 (كتاب المغازي: القصة الكاملة ليوم الرجيع)
صحيح البخاري رقم 3045 (الصحابة العشرة المبعوثون)
صحيح البخاري رقم 1556 (عائشة في التنعيم)
مسند أحمد رقم 22477 (عودة الجسد، وإسناده ضعيف)
فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن حجر العسقلاني)
السيرة النبوية (ابن هشام)
الطبقات الكبرى (ابن سعد)
تاريخ الطبري
أسد الغابة (ابن الأثير الجزري)

صلّى الله وسلّم على رسوله محمد ﷺ، ورضي عن خُبيب بن عدي الأنصاري، أول عباده صُلب في سبيله.
«وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»
(سورة آل عمران، الآية 169)

📍 إحداثيات GPS

21.466257, 39.800398

أقرب المواقع

300 m
حدود الحرم (مسجد عائشة)
3.2 km
قبر عبدالله بن عمر
3.8 km
مسجد الإجابة
4.1 km
بئر توى
4.5 km
مقبرة المعلاة
4.7 km
مسجد الراية
وثّقه ميدانيًا أبو أحمد، مرشد محلي من المستوى الثامن على خرائط جوجل.

💬 تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد. هل زرت هذا المكان؟ شارك تجربتك.
سيُنشر تعليقك بعد المراجعة.