جبل سَلْع
جبل الخندق.
الحارس الاستراتيجي
في قلب المدينة، يوجد جبل لا يلاحظه الكثير من الحجاج. ومع ذلك، بدون جبل سَلْع، لم تكن المدينة لتنجو ربما من السنة 5 من الهجرة.
هنا، حول هذا الجبل المنخفض لكن الاستراتيجي، جرت معركة الخندق — واحدة من المعارك الحاسمة في تاريخ الإسلام.
الأزمة
السنة 5 من الهجرة. ائتلاف ضخم يسير نحو المدينة. 10,000 رجل. أكثر من جميع الأعداء الذين واجهوا حتى الآن. يقودهم أبو سفيان. أمامهم، لا يملك النبي ﷺ سوى 3,000 رجل.
عندها، اقترح سلمان الفارسي (رضي الله عنه) استراتيجية غير معروفة للعرب: حفر خندق (خندق) على الجانب الشمالي المكشوف. وافق النبي ﷺ. وبدأ جميع الصحابة في الحفر، بما في ذلك رسول الله ﷺ نفسه.
دور جبل سَلْع
أصبح جبل سَلْع مركز القيادة للنبي ﷺ أثناء الحصار. تم حفر الخندق من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي لجبل سَلْع — كان الجبل نقطة ارتكاز طبيعية. امتد الخندق حوالي 5.5 كيلومترات، بعرض 5 أمتار وعمق 5 أمتار.
الحديث الصحيح
يروي أنس بن مالك (رضي الله عنه) مشهداً لا يُنسى: «كان المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على ظهورهم. كانوا يقولون: 'نحن الذين بايعنا محمدًا، على الجهاد ما حيينا.' وكان النبي ﷺ يرد عليهم مغنياً: 'اللهم، لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرين.'» (صحيح البخاري رقم 4099 · صحيح مسلم رقم 1805)
معجزة الحجر
أثناء الحفر، واجه الصحابة حجراً مستعصياً على الكسر. جاء النبي ﷺ، وأخذ الفأس، وضرب الحجر.
في الضربة الأولى، انطلقت شرارة: «الله أكبر! مفاتيح الشام (سوريا) قد أُعطيت لي. أرى قصورها البيضاء.»
في الضربة الثانية، انطلقت شرارة أخرى: «الله أكبر! مفاتيح فارس قد أُعطيت لي. أرى قصور المدائن البيضاء.»
في الضربة الثالثة، انطلقت شرارة ثالثة: «الله أكبر! مفاتيح اليمن قد أُعطيت لي. أرى أبواب صنعاء.» (مسند أحمد · الترمذي · صحيح)
ثلاث نبوءات تحققت جميعها.
الدعوات المستجابة
أطلق النبي ﷺ هذه الدعوة الشهيرة: «اللهم، مُنزل الكتاب، سريع الحساب! أدرِك الأحزاب!» (صحيح البخاري رقم 2933 · صحيح مسلم رقم 1742)
فاستجاب الله: عاصفة من الرياح الباردة قامت، وانقلبت خيام الائتلاف، وانطفأت نيران المعسكر. أمر أبو سفيان بالانسحاب. انتهى الحصار دون معركة رئيسية. كانت المدينة قد نُقذت. وكان الإسلام قد نُقذ.
الآية القرآنية
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا! اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا.» (سورة الأحزاب، 9)