حصن كعب بن الأشرف
الشاعر الذي تحدى النبي ﷺ.
العدو الخفي
جميع معارك الإسلام ليست محصورة في ميادين بدر أو أحد. بعضها يُخاض في الظل، بالكلمات، بالخيانة. وأحد هذه المعارك كان مسرحها هذا الحصن، في الجنوب الشرقي من المدينة.
كعب بن الأشرف كان زعيمًا يهوديًا من قبيلة بني النضير. ثري. مؤثر. وشاعرٌ مخيف. لكنه، فوق كل شيء، كان عدوًا شرسًا للإسلام — عدوًا استخدم أخطر سلاح في زمنه: الشعر.
جريمة كعب
بعد النصر المسلم في بدر (السنة الثانية من الهجرة)، سافر كعب إلى مكة ليحث قريش على الانتقام. نظم قصائد ليبكي فيها على قتلى المكيين في بدر، وقصائد ليهين فيها النبي ﷺ ويفتري على النساء المسلمات في المدينة.
في ذلك الوقت، لم تكن الشعر مجرد ترفيه. كانت سلاحًا في الحرب.
الحديث الصحيح
قال النبي ﷺ: «من يتولى كعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله.» (صحيح البخاري رقم 4037 · صحيح مسلم رقم 1801)
محمد بن مسلمة (رضي الله عنه) قام وقال: «يا رسول الله، هل تأذن لي أن أقتله؟» فأجاب النبي ﷺ: «نعم.»
ثم قال محمد بن مسلمة: «أذن لي أن أقول ما يلزم (للاقتراب منه).» فقبل النبي ﷺ. كانت هذه الإذن استثناءً فقهيًا مشهورًا — إذ أذن النبي ﷺ باستخدام التخفي التكتيكي في إطار عملية حرب مشروعة ضد عدو معلن.
العملية
محمد بن مسلمة، برفقة بعض الصحابة (منهم أبو نائلة — أخو الرضاعة لكعب)، جاءوا إلى حصن كعب في الليل. تظاهروا بأنهم جاءوا ليشتكوا من النبي ﷺ لكسب ثقته. نزل كعب. في الوقت المناسب، هاجمهم الصحابة. قُتل كعب بن الأشرف تلك الليلة. (صحيح البخاري رقم 4037)
السياق القانوني
كان لكعب عهد مع المسلمين (الصحيفة). لقد نقض هذا العهد من خلال افتراءاته وتحريضه على الحرب. إن نقض العهد يحول المحمي إلى عدو معلن. إن الإزالة المستهدفة لعدو معلن خلال الحرب مشروعة.
الحيلة في الحرب مسموح بها صراحة: «الحرب خدعة.» (صحيح البخاري رقم 3030 · صحيح مسلم رقم 1740)
كانت هذه العملية هي أول عمل حاسم من العدالة النبوية ضد المتآمرين الداخليين في المدينة.