كان ذو المجاز أحد الأسواق الموسمية الكبرى الثلاثة في جزيرة العرب قبل الإسلام، إلى جانب عكاظ ومجنّة. وكان يُقام كل عام في وادٍ على بُعد نحو 20 كم شرق مكة المكرمة، في الأيام الثمانية الأولى من ذي الحجة، قُبيل الحج.
وكان ملتقى للتجارة بين القبائل، والمباراة في الشعر (المعلقات)، وإلقاء الأعمال الأدبية على الملأ، وتبادل الشؤون الثقافية والسياسية.
ابن هشام · السيرة · الطبري
وفي السنوات الأولى من الإسلام بمكة، كان النبي ﷺ يقصد هذه الأسواق ليدعو إلى الإسلام القبائلَ العربية الوافدة من أنحاء الجزيرة كلها.
يروي طارق بن عبد الله المحاربي رضي الله عنه:
> « رأيت رسول الله ﷺ يمرّ في سوق ذي المجاز، وعليه حلّة حمراء، وهو يقول: يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل يتبعه [أبو لهب، عمه] يرميه بالحجارة وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوه فإنه كذاب. »
مستدرك الحاكم · سنن الدارقطني، رقم 2976 (صحّحه ابن الملقّن في البدر المنير)
وتكشف هذه الحادثة عن العداء الشديد الذي أظهره أبو لهب، عمّ النبي ﷺ، إذ كان يتبعه في الأسواق ليصدّ الناس عن دعوته. وقد لعن الله أبا لهب في القرآن الكريم:
> « تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ »
سورة المسد، الآية 1
وقد أسلم في هذه الأسواق عدد من الشخصيات المهمة. والموقع اليوم أثر من الآثار، يشهد على ثقافة ما قبل الإسلام (الجاهلية)، وعلى جهود النبي ﷺ في الدعوة، وعلى عداء قريش في البدايات.
