سيد الشهداء — قبر حمزة في أحد
معلم الشهداء.
العم المحبوب
كان للنبي ﷺ عم يحبه كابن. وكان يحبه كأب. كان هذا العم يُدعى حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه).
كان حمزة قويًا. كان حمزة يُخشى منه. كان حمزة أحد أفضل المحاربين في مكة. كان يصطاد الأسود. كان يتحدى أقوى الرجال. كان الذراع المسلح لبني هاشم.
عندما بدأ ابن أخيه محمد ﷺ بالدعوة، لم يُسلم حمزة على الفور. ولكن في يوم من الأيام، أثناء عودته من الصيد، علم أن أبا جهل قد شتم وضرب النبي ﷺ. دون أن يعود إلى منزله، ذهب حمزة إلى أبي جهل، وضربه برمحه، وأعلن أمام قريش: «أتشتم محمد وأنا على دينه؟»
أسلم في ذلك اليوم. وتغيرت مكانة المسلمين في مكة بالكامل.
اللقب النبوي
أعطى النبي ﷺ حمزة لقبًا لم يحمله أحد آخر في تاريخ الإسلام: سيد الشهداء. (المستدرك - الحاكم - إسناد حسن)
غزوة أحد — نهاية حمزة
غزوة أحد، السنة 3 من الهجرة. كان حمزة يقاتل بسيفين، واحد في كل يد. كان مخيفًا.
لكن امرأة من قريش، هند بنت عتبة — زوجة أبي سفيان — فقدت والدها وأخيها في بدر، قتلهما حمزة. وقد وعدت حريتها لعبد حبشي يُدعى وحشي بن حرب، خبير في رمي الرماح، إذا قتل حمزة من أجلها.
تخفى وحشي خلف صخرة. عندما مر حمزة بالقرب منه، رمى وحشي رمحه. اخترق بطن حمزة. سقط أسد الله.
ثم جاءت هند. وفقًا للروايات، اقتربت من الجسد، وفتحت صدره، وانتزعت كبده، ومضغته في غضبها. لكن الله لم يُمكنها من بلعه.
ألم النبي ﷺ
عندما رأى النبي ﷺ جسد عمه، بكى كما لم يُرَ النبي ﷺ يبكي من قبل. صلى عليه. وأمر بدفن الشهداء الآخرين بجانبه — وهكذا وُلد مقبرة شهداء أحد.
التوبة العجيبة لوحشي وهند
بعد سنوات، خلال فتح مكة (السنة 8 هـ)، أسلم وحشي وهند.
جاء وحشي إلى النبي ﷺ، خائفًا. فغفر له النبي ﷺ. لكنه قال له: «اخفِ وجهك عني.» لأن رؤية وحشي كانت كإعادة رؤية موت حمزة.
عاش وحشي بقية حياته كمسلم. وقاتل ضد مسيلمة الكذاب. بنفس الرمح الذي قتل به حمزة، قتل مسيلمة. قال في نهاية حياته: «لقد قتلت أفضل الرجال [حمزة] قبل أن أعرف الإسلام، وقتلت أسوأ الرجال [مسيلمة] بعد أن عرفته. آمل أن يغفر الله لي.» (صحيح البخاري رقم 4072)
إنها واحدة من أجمل قصص المغفرة في تاريخ البشرية.
مقبرة شهداء أحد اليوم
بجانب القبر التقليدي لحمزة يرقد أكثر من 70 شهيدًا من غزوة أحد: مصعب بن عمير، عبدالله بن جُبَيْر، حنظلة بن أبي عامر («المغسول من الملائكة»)، والعديد من الآخرين.
كان النبي ﷺ يزور هذه المقبرة بانتظام حتى وفاته.