جبل الرماة (جبل الرماة)
الجبل الذي غير مصير معركة.
تل ودرس للأبد
عند سفح جبل أحد، قليلاً إلى الأمام، يوجد تل صغير. ليس مثيراً للإعجاب. ليس مرتفعاً — بضع عشرات من الأمتار فقط. ومع ذلك، هنا تغير مصير واحدة من أشهر المعارك في الإسلام.
إذا كنت تبحث عن درس قاسي، واضح، يمكن نقله إلى أي جيل، حول أهمية طاعة الأمر، فهو هنا محفور في الصخور. معركة أحد، سنة 3 من الهجرة (625 م).
الرواية الصحيحة
يروي البراء بن عازب (رضي الله عنه): « وضع النبي ﷺ عبد الله بن جبير (رضي الله عنه) على رأس الرماة يوم أحد. كانوا خمسين. وقال لهم: 'إذا رأيتمونا تُخطفنا الطيور، فلا تتركوا مواقعكم حتى آمرَكم. وإذا رأيتمونا ننتصر على العدو وندوسه، فلا تتركوا مواقعكم حتى آمرَكم.' » (صحيح البخاري رقم 3039)
كان رسالة النبي ﷺ واضحة تماماً: « لا تتركوا مواقعكم. مهما حدث. »
سير المعركة
في البداية، المسلمون يحققون النصر. يفر قريش. تبدأ الغنائم في الظهور على الأرض.
وهنا يحدث كل شيء.
رؤية النصر الظاهر، قرر 40 رامياً من أصل 50 مغادرة التل لجمع الغنائم. يفسرون أوامر النبي ﷺ. يذكرهم عبد الله بن جبير بالأمر. لكنهم لا يستمعون.
خالد بن الوليد — لم يكن مسلماً بعد، عبقري عسكري من قريش — يرى التل يفرغ. إنها الفرصة. يلتف حول الجيش المسلم ويهاجم من الخلف.
كارثة. حمزة يسقط شهيداً. مصعب بن عمير يسقط شهيداً. سبعون صحابياً يسقطون شهداء. النبي ﷺ نفسه يُصاب. تكسر سنه. يسيل الدم على وجهه المبارك.
وكل هذا، بسبب عصيان أمر.
عبد الله بن جبير — البطل المنسي
بينما يترك 40 رجلاً مواقعهم، يبقى عبد الله بن جبير (رضي الله عنه). مع 9 رفاق مخلصين، يبقى على التل. يعرف أنهم سيموتون. لكنه تلقى أمراً من النبي ﷺ.
يقاتل. يسقط تحت ضربات الفرسان. هو ورفاقه التسعة يموتون شهداء، متمسكين بمواقعهم حتى آخر نفس. بينما قد يكون المنشقون قد أنقذوا حياتهم، كان عبد الله بن جبير يقدم حياته احتراماً لكلمة.
لماذا يبقى هذا التل مقدساً
1. أمر النبي ﷺ لا يُفسر. يُنفذ.
2. عصيان أمر واضح يكلف الأرواح.
3. الثبات أفضل من الانتهازية.
4. من الأفضل أن تموت مخلصاً من أن تعيش غير مخلص لكلمتك.
الآية القرآنية عن أحد
« ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون. » (سورة آل عمران، 152)