مسجد القبلتين (قبلتين)
مسجد القبلتين.
المسجد الذي تغيرت فيه الصلاة
في تاريخ البشرية، يوجد مكان واحد فقط حيث، أثناء الصلاة، استدار المؤمنون 180 درجة للصلاة في الاتجاه المعاكس. هذا المكان هو هنا. في المدينة، في حي بني سلمة، قبل أربعة عشر قرناً.
تخيل. النبي ﷺ يقود صلاة الظهر. المؤمنون مصطفون خلفه، وجوههم متجهة نحو الشمال — نحو بيت المقدس، القدس. كانوا يصلون في هذا الاتجاه منذ 16 أو 17 شهراً.
وفجأة، أثناء الركعة الثانية، تنزل الوحي.
يظهر الملك جبريل. يتلقى النبي ﷺ الآية. ويستدير. دون أن يقطع الصلاة. يدور نحو الجنوب — نحو الكعبة، مكة. والمؤمنون خلفه يفعلون نفس الشيء. تتغير الصفوف. وتستمر الصلاة. صلاة واحدة، قبلتان. مرة واحدة فقط في التاريخ.
آية الوحي
«إنَّا نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا. فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَأَيْنَ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.» (سورة البقرة، 144)
نزلت هذه الآية هنا، في هذا المسجد. لقد غيرت إلى الأبد اتجاه صلاة أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم وعلى مر العصور. هل تصلي نحو مكة؟ هذا بفضل ما حدث هنا.
حديث صحيح
البراء بن عازب (رضي الله عنه) يروي: «صلى النبي ﷺ نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، ثم أُمر بالتوجه نحو الكعبة.» (صحيح البخاري رقم 399 · صحيح مسلم رقم 525)
ابن عمر (رضي الله عنه) يضيف: «بينما كان الناس في قباء يؤدون صلاة الفجر، فجأة جاءهم شخص وقال: 'هذه الليلة، نزل وحي على رسول الله ﷺ، وأُمر بالتوجه نحو الكعبة.' كانت وجوههم نحو الشام. فاستداروا نحو الكعبة.» (صحيح البخاري رقم 403)
لماذا هذا التغيير
خلال السنوات الثلاث عشرة في مكة، كان النبي ﷺ يصلي نحو بيت المقدس — نفس الاتجاه الذي كان يتجه إليه اليهود والمسيحيون. كان ذلك يظهر وحدة الرسالة الإبراهيمية. لكن النبي ﷺ كان يحب مكة. كان كثيراً ما يرفع عينيه نحو السماء، آملاً في علامة. الله كان يراه. وفي النهاية، منح الله له ما أراد.
كان هذا التغيير علامة على:
- الاستقلال الروحي للإسلام
- الرابط المباشر مع إبراهيم، مؤسس الكعبة
- اختبار لتمييز المؤمنين الحقيقيين عن المنافقين
- القديمة — متجهة نحو القدس (محفوظة للذاكرة التاريخية)
- الجديدة — متجهة نحو مكة (تستخدم للصلاة)
الباني
بُني المسجد أصلاً بواسطة سواد بن غنام بن كعب الأنصاري (رضي الله عنه)، من قبيلة بني سلمة.
المسجد اليوم
تم إعادة بناء المسجد بشكل جميل في عام 1987 تحت حكم الملك فهد. ميزة فريدة: يحتفظ بقبليتين (نُسخ للصلاة):