هذا يا أخي جبل الملائكة، التلّ الذي نزلت منه الملائكة بالآلاف، بحسب الرواية المتداولة، لتقاتل إلى جانب النبي ﷺ والمسلمين يوم بدر.
الملائكة تنزل
في أثناء المعركة، والمسلمون أقل عددًا بفارق كبير، أرسل الله جنوده التي لا تُرى:
> « إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ »
سورة الأنفال، الآية 9
> « أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ »
سورة الأنفال، الآية 12
> « بَلَىٰ ۚ إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ »
سورة آل عمران، الآية 125
شهادة المقاتلين في بدر
روى عدد من الصحابة أنهم رأوا الملائكة أو سمعوها في أثناء المعركة.
يروي ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا من الأنصار كان يطارد رجلًا من قريش، فإذا هو يسمع فوقه ضربةً بالسوط وصوتَ الفارس يقول: « أقدِمْ حيزوم! »
فنظر إلى المشرك أمامه، فإذا هو قد خرّ مستلقيًا، قد خُطم أنفه وشُقّ وجهه كضربة السوط.
فجاء الصحابي إلى النبي ﷺ يحدّثه بذلك، فقال النبي ﷺ:
> « صدقتَ، ذلك من مدد السماء الثالثة. »
صحيح مسلم، رقم 1763
ظهور جبريل عليه السلام
بحسب روايات عدة من السيرة، نزل جبريل عليه السلام نفسه يوم بدر على رأس الملائكة.
وقال النبي ﷺ يوم بدر:
> « هذا جبريل آخذٌ برأس فرسه، عليه أداة الحرب. »
صحيح البخاري، رقم 3995
المنزلة الفريدة للبدريين
جاء جبريل عليه السلام إلى النبي ﷺ فقال: « مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ »
قال النبي ﷺ: « مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ » (أو كلمة نحوها).
قال جبريل: « وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ »
صحيح البخاري، رقم 3992
لماذا تزور هذا الجبل
حين تقف أمام جبل الملائكة يا أخي، ارفع بصرك وتأمّل:
- هنا نزل ألف من الملائكة ليقاتلوا إلى جانب المسلمين
- هنا شارك جبريل عليه السلام نفسه في المعركة
- هنا ثبّت الله دينه في أضعف لحظاته
- هنا قاتل الملائكة والبشر معًا لأول مرة في تاريخ الإسلام
