يخلّد هذا الموقع الآية 123 من سورة آل عمران، التي يذكّر فيها الله تعالى المسلمين بالنصر المعجز الذي منحهم إياه في بدر وهم ضعفاء، قليلو العدد، قليلو العُدّة.
آية محفورة في ذاكرة الأمة
> « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
سورة آل عمران، الآية 123
«أذلّة»: كلمة تختصر كل شيء
استعمل الله تعالى كلمة «أَذِلَّة»، أي: مستضعفين، قليلي الشأن. وليس في ذلك مبالغة، فقد كان المسلمون في بدر:
- 313 رجلًا فقط
- قليلي السلاح: 70 بعيرًا، وفرسين، وسيوفًا قليلة
- منهَكين من الطريق بين المدينة وبدر (نحو 150 كم)
- في شهر رمضان
- على غير استعداد: خرجوا لاعتراض قافلة، لا لملاقاة جيش
دعاء النبي ﷺ الذي يفطر القلوب
يوم بدر، لمّا نظر النبي ﷺ إلى المشركين وهم ألف في مواجهة أصحابه، استقبل القبلة، ومدّ يديه، وجعل يهتف بربه بلا انقطاع. ويروي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقول:
> « اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ »
وما زال رافعًا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه. فأخذ أبو بكر رضي الله عنه الرداء متأثرًا، فألقاه على منكبي النبي ﷺ وقال:
> « يا نبي الله، كفاك مناشدتُك ربك، فإنه سيُنجز لك ما وعدك. »
صحيح مسلم، رقم 1763
الدرس الخالد في الآية
أنزل الله هذه الآية بعد النصر لتُنقش في قلوب المسلمين حقيقةٌ خالدة:
📌 النصر لا يأتي من كثرة العدد، ولا من السلاح، ولا من قوة البشر، بل يأتي من الله وحده.
وكلما غفلت الأمة في غمرة الكِبر، أعادتها هذه الآية إلى الحقيقة: كانت بدر هبةً من الله، لا بطولةً بشرية.
> « وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
سورة آل عمران، الآية 126
