التاريخ
تقع توارن على بعد نحو 65 كم شمال غرب حائل، في منخفض من جبل أجا تلتقي فيه عدة أودية. وهي متنزه طبيعي يقصده الناس في الشتاء. وفي وسطها أطلال قصر من الحجر والطين. وبجانبه مقبرة صغيرة فيها قبران. وبحسب الموروث المحلي، أحدهما قبر حاتم الطائي، والآخر قبر ابنته سفانة (سفانة بنت حاتم). وأبعد من ذلك موضع يسمى « الموقدة »، يقال إنه المكان الذي كان حاتم يوقد فيه النار ليهتدي بها المسافرون.
من هو حاتم. حاتم بن عبد الله الطائي شاعر وسيد من قبيلة طيئ، توفي نحو سنة 578م، قبل الإسلام. وقد جعله العرب مثلًا في الكرم. ويقال في المثل: « أَجْوَدُ مِنْ حَاتِمٍ ». وهو مثل، لا حديث.
بلاد طيئ. كان جبلا أجا (غرب حائل، 1544 م) وسلمى (جنوبها الشرقي، 1430 م) بلاد قبيلة طيئ. وبحسب أهل السيرة، كانت طيئ تعبد صنمًا يسمى الفلس، وكان بين أجا وسلمى. وفي ربيع الآخر سنة 9 هـ بعث النبي ﷺ عليًا رضي الله عنه في مئة وخمسين رجلًا من الأنصار. فسلك علي طريق فيد، وأغار عند الفجر على محلة آل حاتم، وهدم الفلس (الواقدي، وابن سعد).
وكانت ابنة حاتم بين السبايا. ويروي المؤرخون أنها سألت النبي ﷺ في المدينة أن يطلقها. فأطلقها، وكساها، وحملها، وأعطاها نفقة، وانتظر قافلة مأمونة حتى تلحق بالشام (ابن هشام، والطبري). وهي التي أشارت بعد ذلك على أخيها عدي بن حاتم أن يأتي النبي ﷺ.
عدي بن حاتم. أسلم عدي. وروى أن النبي ﷺ قال له:
« فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لاَ تَخَافُ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ »
(البخاري 3595)
فتساءل عدي في نفسه عن لصوص طيئ الذين كانوا يخيفون الطرق. وقال بعد ذلك: « فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لاَ تَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ » (البخاري 3595).
أين القبر؟ في القرن الثالث عشر الميلادي جعل الجغرافي ياقوت قبر حاتم في موضع آخر، على جبل عوارض (عوارض)، نقلًا عن الزمخشري. ولا يوجد في توارن نقش ولا تنقيب يؤكد هذا الموروث. والأراضي ملك خاص.
ويُوصل إلى توارن بالطريق المعبد ثم بطريق ترابي في جبل أجا. والأطلال ظاهرة. ويُزار هذا المكان على أنه موقع من مواقع التراث والشعر العربي. وحاتم شخصية من الجاهلية: فلا يأتي المرء إلى هذا القبر ليصلي ولا ليطلب البركة.
ما هو ثابت وما ليس بثابت
- ثابت: حديث عدي بن حاتم عن الظعينة من الحيرة (البخاري 3595).
- رواية المؤرخين: أن قبيلة طيئ وآل حاتم كانوا يسكنون جبل أجا؛ وسرية علي إلى الفلس سنة 9 هـ؛ وإطلاق ابنة حاتم؛ ومشورتها على عدي.
- موروث محلي: قبر حاتم وقبر سفانة في توارن، و« القصر »، وموضع النار. ويجعل ياقوت القبر في عوارض. ويذكر ياقوت أسطورة تفسر اسمي أجا وسلمى بقصة عاشقين.
- غير مؤكد: موضع الفلس غير معروف؛ فالنصوص تتحدث عن أنف أحمر في وسط أجا، لكن لم يُنسب إليه أي موقع.
- إن أباك أراد أمرًا فأدركه. قال عدي بن حاتم للنبي ﷺ: « إن أبي كان يصل الرحم ويفعل كذا وكذا ». فقال: « إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ ». رواه أحمد (رقم 18262)، والطحاوي (مشكل الآثار، رقم 4360)، والطبراني، والطيالسي. الدرجة: حسن عند شعيب الأرناؤوط (تخريج مشكل الآثار). وفي رواية أخرى عن ابن عمر (« ذاك رجل أراد أمرا فأدركه ») ضعّفها السخاوي: الدرجة: ضعيف. ويشرح ابن كثير المعنى: كان كرمه يطلب « السمعة والذكر »، وقد نالهما.
روايات ضعيفة الإسناد أو مختلف فيها
المصادر
1. البخاري 3595.
2. ابن هشام، السيرة، ج 2 ص 578-580.
3. الواقدي، المغازي، ج 3 ص 983-989؛ ابن سعد، الطبقات، ج 2 ص 123.
4. الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 3 ص 111-112.
5. ياقوت، معجم البلدان، مادة « أجأ » ج 1 ص 93، ومادة « سلمى » ج 3 ص 237، ومادة « عوارض » ج 4 ص 163، ومادة « فلس » ج 4 ص 272.
6. ابن الأثير، أسد الغابة، ج 6 ص 142؛ ابن حجر، الإصابة، ج 8 ص 179.
7. صحيفة عكاظ، المقال رقم 1746255؛ صحيفة الشرق الأوسط، المقال رقم 2118886 (توارن).