زيارة العربية
موقع تاريخي · الطائف

سوق عكاظ

📍 GPS 21.479542, 40.661775
🏷 النوع موقع تاريخي
📍 المنطقة الطائف
سوق عكاظ
الصورة قيد الإعداد تُلتقط في الموقع، قريبًا

التاريخ

اسم ومكان. قال اللغوي الليث، فيما نقله ياقوت، إن الاسم مأخوذ من العَكْظ، أي أن يعرك الرجل صاحبه ويقهره، لأن العرب كانت تجتمع فيه فتتفاخر. ولا يضع المتقدمون السوق في الموضع نفسه تمامًا. فالأصمعي يذكر نخلًا في وادٍ، بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، في موضع يقال له الأُثَيداء. وهو عند الواقدي وابن إسحاق بين نخلة والطائف. وعند ابن الكلبي وراء قرن المنازل بمرحلة، على طريق صنعاء، وكان لقيس وثقيف. ويضيف الأصمعي أنه كانت هناك صخور يطوفون حولها ويحجّون إليها، وهي عبادة أزالها الإسلام.

السوق الكبرى. كانت القبائل تقيم فيه كل سنة أسابيع قبل الحج، ثم تنتقل إلى سوقي مجنة وذي المجاز. ويختلف موعده بحسب المصادر: شهر شوال كله عند ياقوت، ومن الأول إلى العشرين من ذي القعدة عند الموسوعة السعودية. وكانوا يتبايعون فيه، ويعلنون الأحلاف والهدنات والفداء، ويُنشد فيه الشعراء قصائد الفخر. ويُروى عن الأصمعي أن قبة من أدم كانت تُضرب بعكاظ للنابغة الذبياني، فيحكم بين الشعراء. وجاءه حسان بن ثابت والأعشى والخنساء ينشدون. وأنشدت الخنساء بيتها في أخيها: « وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الْهُدَاةُ بِهِ، كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ ». وتربط الرواية الحديثة بعكاظ القصائد الكبرى المعروفة بالمعلقات.

محمد الشاب وحرب الفجار. كانت قريش بعكاظ، في شهر حرام، حين جاءها خبر قتل أشعل الحرب المعروفة بحرب الفجار مع قيس عيلان. وشهد النبي ﷺ بعض أيامها مع أعمامه. وقال بعد ذلك: « كُنْتُ أُنَبِّلُ عَلَى أَعْمَامِي ». وكان عمره أربع عشرة أو خمس عشرة سنة عند ابن هشام، وعشرين سنة عند ابن إسحاق.

قس بن ساعدة. يُروى أن وفودًا من العرب قدمت المدينة فسمعت النبي ﷺ يذكر قس بن ساعدة، الخطيب المشهور من إياد. وأنه رآه يخطب بعكاظ على جمل أحمر: « مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ ». وقد جمع البيهقي روايات كثيرة لهذا الخبر. وحكم ابن كثير على أسانيدها كلها بالضعف، مع أنه رأى أن بعضها يقوّي بعضًا في إثبات أصل القصة.

النبي ﷺ يدعو القبائل. بعد البعثة صار عكاظ موضعًا للدعوة. يحدّث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ لبث عشر سنين بمكة يتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة، وفي المواسم بمنى، يقول: « مَنْ يُؤْوِينِي؟ مَنْ يَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّي، وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ ». وكان الناس يحذرونه ويشيرون إليه بالأصابع. وحدّث رجل أنه رآه في سوق عكاظ يقول: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا ». وكان أبو جهل يتبعه ويصيح بالناس أن هذا الرجل يريد أن يصرفهم عن آلهتهم. وفي الطريق إلى عكاظ أيضًا، بنخلة، استمع إليه الجن وهو يقرأ القرآن (انظر رقم 02).

آية التجارة. قال ابن عباس رضي الله عنهما: « كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلاَمُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا ». فأنزل الله تعالى: « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ » (سورة البقرة، الآية 198)، أي في مواسم الحج.

النهاية والعودة. بقي السوق قائمًا في عهد الخلفاء. وفي سنة 129 هـ (747م) نهب الخوارج (حرورية المختار بن عوف)، وكانوا قد استولوا على مكة، سوقَ عكاظ، فلم تقم له قائمة بعد ذلك. وبقي الموضع منزلًا على طريق حجاج اليمن قرونًا عدة. أما أطلال قصر مشرفة وقلعة العرفاء القريبة فهي من عصور متأخرة (انظر رقم 01 و04). ثم نُسي موضعه الدقيق، وطال فيه الخلاف. وفي سنة 1369 هـ (1950م) نشر عبد الوهاب عزام ومحمد بن بليهد وحمد الجاسر معًا كتيّبًا عنوانه موقع عكاظ، فيه خريطة للموضع المقترح. ثم كلّف الملك فيصل لجانًا من الجغرافيين والمؤرخين بدراسة المسألة. وعاد المهرجان سنة 1428 هـ (2007م)، وافتُتحت مدينة سوق عكاظ في الأول من أكتوبر 2017م. وحول الموقع تذكر هيئة التراث رسومًا ونقوشًا صخرية، وأساسات قديمة قرب بئر البيضاء، ونقوشًا تذكارية بالخط الكوفي من القرون الأولى للإسلام.

ما هو ثابت وما ليس بثابت

المصادر

1. البخاري، الصحيح، رقم 2050 و2098 و4519 (عكاظ ومجنة وذو المجاز والآية 198 من سورة البقرة)؛ رقم 773 (في الطريق إلى عكاظ، بنخلة).
2. أحمد بن حنبل، المسند، رقم 14456 (جابر: « مَن يُؤوِيني »)؛ رقم 23151 (شاهد في سوق عكاظ)؛ رقم 16023 (ربيعة بن عباد، القول نفسه بذي المجاز).
3. ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 141، مادة « عكاظ » (الليث، الأصمعي، الواقدي، الموعد).
4. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، ج 3، ص 593 (الموضع عند ابن إسحاق وابن الكلبي).
5. عمر بن شبة، تاريخ المدينة، ج 1، ص 290 (قبة النابغة، حسان، الأعشى، الخنساء).
6. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 1، ص 183 إلى 185 (حرب الفجار).
7. البيهقي، دلائل النبوة، ج 2، ص 100 إلى 103 (قس بن ساعدة).
8. ابن كثير، البداية والنهاية، ج 3، ص 298 إلى 314 (قس بن ساعدة، والحكم على الأسانيد).
9. القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 198.
10. الموسوعة السعودية، « سوق عكاظ » (النهاية سنة 129 هـ، إحياء 2007م، مدينة 2017م، الآثار): https://saudipedia.com/سوق-عكاظ
11. الموسوعة السعودية، « كتاب موقع عكاظ »: https://saudipedia.com/كتاب-موقع-عكاظ
12. صحيفة المدينة، « سوق عكاظ: عودة مشرقة… » (14 يناير 2015م؛ لجان الملك فيصل، النهب سنة 129 هـ): https://www.al-madina.com/ampArticle/355068

📍 إحداثيات GPS

21.479542, 40.661775
وثّقه ميدانيًا أبو أحمد، مرشد محلي من المستوى الثامن على خرائط جوجل.

💬 تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات بعد. هل زرت هذا المكان؟ شارك تجربتك.
سيُنشر تعليقك بعد المراجعة.