التاريخ
السد. يغلق السد مضيقًا عميقًا جنوب شرق الثمد. طوله 200 إلى 250 م، وارتفاعه نحو 30 م. وهو مبني من حجارة غير منحوتة على شكل مدرجات. وعلى وجهه من جهة أعلى الوادي طلاء أصفر. وينزل درج مزدوج من جهة أسفل الوادي. وانهار نحو ثلثه، من الجهة الشمالية. وتاريخه غير مؤكد: قبل الإسلام أو في صدره. وتصنفه الموسوعة السعودية سدًا من صدر الإسلام. وفي الموقع لوحة لهيئة السياحة والآثار. ويُوصل إليه عبر طريق ترابي بسيارات الدفع الرباعي.
الصهباء في الحديث. روى سويد بن النعمان أنهم خرجوا إلى خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء، « وَهْيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ »، صلى النبي ﷺ العصر، وأكل السويق مع أصحابه، ثم صلى المغرب ولم يتوضأ (البخاري 4195). ويجعل ابن سعد، فيما نقله السمهودي، الصهباء على بريد من خيبر، أي نحو 22 كم، من جهة المدينة.
عرس صفية. وفي طريق العودة قال أنس: « فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا » (البخاري 4211). وكانت الوليمة حيسًا في نطع صغير (البخاري 4211). وأقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبنى عليه بصفية. ولم يكن فيها خبز ولا لحم، بل تمر وأقط وسمن (البخاري 4213).
الطريق. يذكر الواقدي المراحل من المدينة: ثنية الوداع، ثم زغابة، ثم نقمى، ثم المستناخ، ثم عصر، ثم الصهباء. وقال ابن إسحاق إن مسجدًا بُني للنبي ﷺ بعصر. وهذه المراحل غير معروفة المواضع اليوم، ويمكن استحضارها على الطريق من المدينة.
العودة. بعد خيبر سار الجيش إلى وادي القرى، وهو العلا اليوم. وفيه قُتل غلام للنبي ﷺ اسمه مدعم بسهم طائش. فقال الناس: هنيئًا له الشهادة. فقال النبي ﷺ إن الشملة التي أخذها من غنائم خيبر قبل القسمة تشتعل عليه نارًا (البخاري 4234).
سدود أخرى. تذكر الموسوعة السعودية أيضًا سد الحصيد، وبقايا سدود على سمنة وهدنة والهلهل والزويدية. وهي غير مؤرخة.
ما هو ثابت وما ليس بثابت
- ثابت: النزول بالصهباء في الذهاب (البخاري 4195)؛ عرس صفية بسد الصهباء في العودة (البخاري 4211، 4213)؛ خبر مدعم (البخاري 4234).
- رواية المؤرخين: مسافة البريد (ابن سعد)؛ مراحل الطريق ومسجد عصر (ابن إسحاق، الواقدي). ويروي ابن إسحاق أيضًا، بإسناد منقطع، خبر نوم بلال في العودة حتى فاتهم وقت صلاة الفجر.
- موروث محلي: أن سد البنت هو « سد الصهباء » المذكور في الحديث، وأن موضعًا قريبًا يسمى « قبة صفية ». والجهة توافق المسافة التي ذكرها ابن سعد. لكن لا دليل على أن كلمة «سد» في الحديث تعني سدًا مبنيًا؛ فقد تعني حاجزًا صخريًا. ولا دليل كذلك على أنه هذا الموضع بعينه.
- غير مؤكد: تاريخ بناء السد.
- رد الشمس لعلي بالصهباء. تقول رواية إن الشمس، بعد غروبها، رُدّت ليصلي علي العصر. الدرجة: ضعيف جدًا. قال ابن كثير: « ضعيف جدا لا أصل له ». ولا صلة لها بحديث الصهباء الصحيح (البخاري 4195).
روايات ضعيفة الإسناد أو مختلف فيها
المصادر
1. صحيح البخاري 4195، 4211، 4213، 4234 (sunnah.com).
2. السمهودي، وفاء الوفا، ج 4 ص 107، 118.
3. ابن هشام، السيرة النبوية، ج 2 ص 329، 337-340.
4. الواقدي، المغازي، ج 2 ص 638-639.
5. الموسوعة السعودية، « محافظة خيبر ».
6. مشروع مدائن، «سد البنت (سد خيبر)».
7. صحيفة المدينة، 8 فبراير 2013، « سد الصهباء (سد البنت) ».