التاريخ
صعود يستغرق يومًا. الطائف قائمة على هضبة، ومكة في قاع أودية تهامة. وقد ذكر الجغرافي ياقوت أن للطائف عقبة، أي طريقًا شديد الصعود، وقال إنها « مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلطَّالِعِ مِنْ مَكَّةَ، وَنِصْفُ يَوْمٍ لِلْهَابِطِ إِلَى مَكَّةَ ». وذكر أيضًا كراء اسمًا لعقبة من عقاب الطائف، وموضعًا يقال له الهدة، بين مكة والطائف، موضع القرود. والربط مغرٍ، لكن لا دليل على أن هذه الأسماء القديمة تدل تمامًا على الطريق الحالي.
درب الجمالة. بحسب ياقوت مُهّدت هذه العقبة نحو سنة 430 هـ (نحو 1039م) على يد حسين بن سلامة، وهو مولى نوبي صار وزيرًا لبني زياد، ملوك اليمن. فوسّعها حتى صار يمرّ فيها ثلاثة جمال محمّلة جنبًا إلى جنب. وتنسب إليه الموسوعة السعودية شقّ الدرب المدرّج المعروف بدرب الجمالة، وفيه مسلك للمشاة وآخر للدواب. وظلت قوافل الحجاج والتجار قرونًا تسلكه بين الطائف ومكة. ويتذكر أحد كبار السن في المنطقة، علي بن جارالله، أنه كان يمرّ بالهدا والكر ووادي نعمان، وأنه هُجر لما افتُتح الطريق الحديث (صحيفة عكاظ، 2026م). وقد أُهّلت بعض أجزائه للزوار.
الطريق الحديث. في القرن العشرين صارت الطائف مصيف الملوك والحكومة، فلزم طريق تسير فيه السيارات. وبحسب الموسوعة السعودية نشأت الفكرة سنة 1374 إلى 1375 هـ (1955م)، في زيارة للملك سعود إلى الهدا، وبدأت الأعمال سنة 1377 إلى 1378 هـ (1958م). وفي عهد الملك فيصل افتُتح طريق السيارات سنة 1385 هـ (1965م). ويروي المهندس طلال القشقري أن شركات أجنبية انسحبت أمام صعوبة الجبل، وأن شركة ابن لادن السعودية أتمّت المشروع. ويتذكر أنه سلك الطريق صغيرًا بعد افتتاحه بقليل. ثم وُسّع الطريق: أُمر بتوسعة أولى سنة 1398 هـ (1978م) في عهد الملك خالد، واكتملت توسعة ثانية سنة 1429 هـ (2008م) في عهد الملك عبد الله، بأكثر من 198 مليون ريال.
الطريق اليوم. من مكة إلى الطائف يبلغ الطريق 87 كم، منها 23 كم من الصعود بين كرا في سفح الجبل وقمة الهدا، على ارتفاع نحو 2177 م. ويفصل بين الاتجاهين حواجز خرسانية، وفيه حماية من تساقط الصخور، ومواقف للاستراحة على طوله. ويُمنع فيه دائمًا مرور الشاحنات والحافلات الكبيرة. وكثيرًا ما يُغلق ساعات بسبب الضباب أو الأمطار، وقد أُغلق شهرين سنة 2025م لصيانة شاملة، فيكون طريق السيل حينئذ هو الطريق البديل. وفي الأعلى يستقبل ميقات وادي محرم الحجاج الذين يُحرمون منه (انظر رقم 07).
القرية المعلقة. على جبل الفليس، فوق وادي الأعمى، في منطقة الهدا السياحية، قرية صغيرة من الحجر والخشب والطين متشبثة بالجرف. وبحسب المؤرخ المحلي حماد السالمي، قد يكون اسم الجبل مأخوذًا من صعوبة بلوغ قمته. ولم يُنشر لها تاريخ. ولا يوصل إليها درب ولا درج، فتُرى من بعيد من الطريق الدائري. وتتمنى الصحافة المحلية أن تُرمّم وتُضاء ويُيسَّر الوصول إليها.
ما هو ثابت وما ليس بثابت
- ثابت: يصف ياقوت عقبة مهّدها حسين بن سلامة نحو سنة 430 هـ، صعودها مسيرة يوم.
- محتمل غير مثبت: أن تكون هذه العقبة هي عقبة الهدا وكرا بعينها، وأن الاسمين القديمين كراء والهدة يدلان على هذين الموضعين.
- ثابت: خدم درب الجمالة القوافل حتى افتتاح الطريق، ويُتحقق في الموقع من حالته اليوم وصلاحيته للسير.
- متعارض: تواريخ الطريق الحديث. فالموسوعة السعودية تذكر 1955 إلى 1958م لبدء المشروع في عهد الملك سعود، و1965م لافتتاحه في عهد الملك فيصل، لكن صفحة أخرى منها تتحدث عن طريق سنة 1344 هـ (1925م).
- غير معروف: عمر القرية المعلقة، وإحداثياتها لم تُسجّل بعد.
المصادر
1. ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 4، ص 7 إلى 8، مادة « الطائف » (العقبة، حسين بن سلامة، 430 هـ)؛ ج 4، ص 441، مادة « كراء »؛ ج 5، ص 394، مادة « الهدة ».
2. الموسوعة السعودية، « عقبة الكر » (الطول، الارتفاع، تواريخ 1955 و1958 و1978 و2008م، الإغلاقات): https://saudipedia.com/عقبة-الكر
3. الموسوعة السعودية، « هل ما زال درب الجمالة موجودا؟ » (حسين بن سلامة، طريق السيارات سنة 1385 هـ): https://saudipedia.com/ar/هل-ما-زال-درب-الجمالة-موجودا؟
4. الموسوعة السعودية، « ما أول طريق معبد في السعودية؟ » (تاريخ 1344 هـ، زيارة الملك سعود): https://saudipedia.com/ar/ما-أول-طريق-معبد-في-السعودية؟
5. طلال القشقري، « عقبة الهدا إغلاق وذكريات »، صحيفة المدينة، 8 يناير 2025م: https://www.al-madina.com/ampArticle/918832
6. عبد العزيز الربيعي، مقال عن درب الجمالة بالكر، صحيفة عكاظ، 11 مايو 2026م: https://www.okaz.com.sa/local/na/2248141
7. عبد الكريم الذيابي، مقال عن القرية المعلقة بالهدا، صحيفة عكاظ، 16 يوليو 2020م: https://www.okaz.com.sa/news/na/2033120