التاريخ
مقنا بلدة صغيرة على الساحل، على بعد نحو 235 كم من تبوك و35 كم من البدع. وفي مقابلها، على الضفة الأخرى من الخليج، تُرى جبال سيناء المصرية. وقرب الشاطئ ينبع الماء العذب من الرمل من عدة فتحات تحيط بها الحجارة، ثم يجري نحو النخيل. وعلى ربوة مجاورة أطلال من صدر الإسلام.
وأقوى ما هنا من الوقائع التاريخية مصدره السيرة. ففي سنة 9 هـ، والنبي ﷺ بتبوك، جاء أهل مقنا، وكانوا يهودًا، يطلبون الصلح. ويروي الواقدي وابن سعد أنه كتب لهم عهدًا جاء فيه: « أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد ». ويلخص ياقوت ذلك بقوله: « مقنا قرب أيلة صالحهم النبي ﷺ ».
واسم « عيون موسى » موروث عند الأهالي. ويقرن بعض المرشدين هذه العيون بآية العيون الاثنتي عشرة: « فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا » (سورة البقرة، الآية 60). وهذا الربط لا أساس له في كتب التفسير: فالآية تتحدث عن حجر ضُرب، لا عن عيون في الرمل، ولا تسمي أي مكان. ويرى فيها مرشدون آخرون، من الغربيين، « إيليم »، وهو موضع في الكتاب المقدس. وهذا رأي حديث.
ما هو ثابت وما ليس بثابت
- رواية المؤرخين: عهد النبي ﷺ لأهل مقنا في غزوة تبوك، سنة 9 هـ (الواقدي، وابن سعد)، وهي رواية تاريخية.
- موروث محلي: اسم « عيون موسى ». ولا يربط أي نص هذه العيون بحادثة معينة من حياته.
- رأي حديث: « إيليم » أو « العيون الاثنتا عشرة ». ولا دليل عليه في القرآن ولا في السنة ولا في التفسير.
- معلومات عملية: الموقع عام ومهيأ، ويكثر زواره في عطلة نهاية الأسبوع. وهو في منطقة نيوم.
المصادر
1. القرآن الكريم، سورة البقرة 60 (نص مُراجَع).
2. الواقدي، المغازي، ج 3 ص 1031-1032 (عهد مقنا).
3. ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج 1 ص 211-212.
4. ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 5 ص 177، مادة « مقنا ».
5. سعودي جازيت، المقال رقم 598598 (مقنا).